العلامة الحلي

256

منتهى المطلب ( ط . ج )

ولا يعارض بما رواه الشّيخ ، عن الصّفار « 1 » ، عن محمّد بن عيسى « 2 » ، قال : كتب إليه رجل : هل يجب الوضوء ممّا خرج من الذّكر بعد الاستبراء ؟ فكتب : ( نعم ) « 3 » لأنّ محمّد بن عيسى لم يسنده إلى إمام ، فلعلَّه عوّل على فتوى من لا يوثق به ، وأيضا : فإنّه نقل بالكتابة لا المشافهة ، وأيضا : يحتمل أن يكون المجيب ، فهم انّ الخارج بول فأوجب منه الوضوء ، وأيضا : يحتمل ان يكون أراد الاستحباب . كذا ذكره الشّيخ « 4 » ، وهو بعيد ، لأنّه أجاب ب‍ ( نعم ) عقيب هل يجب الوضوء . الثّاني : لو لم يستبرئ وتوضّأ وصلَّى صحّت تلك الصّلاة ، لأنّ الظَّاهر انقطاعه ، وقد قيل : انّ الماء يقطع البول . ولو رأى حينئذ بللا قبل الصّلاة أعاد الطَّهارة لغلبة الظَّنّ بكونه من بقايا البول المحتقن في الذّكر ، فتكون الطَّهارة مشكوكة ، ولو رأى البلل بعد الصّلاة لم يعد صلاته لحصولها على الوجه المشروع فكانت مجزية ويعيد الوضوء لحصول الحدث ويغسل الموضع . الثّالث : الرّجل والمرأة في ذلك سواء . وكذا البكر والثّيّب ، لأنّ مخرج البول غير موضع « 5 » البكارة والثّيوبة . مسألة : مذهب علمائنا انّ البول لا يجزي فيه إلَّا الماء . وخالف فيه الجمهور فإنّ أبا حنيفة لم يوجب الاستنجاء منه ولا من الغائط بالماء ولا بغيره « 6 » . وهو إحدى الرّوايتين عن

--> « 1 » محمّد بن الحسن بن فرّوخ الصّفار : أبو جعفر الأعرج ، كان وجها في أصحابنا القمّيّين ثقة عظيم ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الإمام العسكريّ ، له كتب منها : بصائر الدّرجات . مات بقم سنة 290 ه . رجال النّجاشي : 354 ، رجال الطَّوسي : 436 ، الفهرست : 143 . « 2 » محمّد بن عيسى بن عبد اللَّه بن سعد بن مالك الأشعري : أبو عليّ ، شيخ القمّيّين ، دخل على الرّضا ( ع ) وسمع منه ، وروى عن أبي جعفر ( ع ) . رجال النّجاشي : 338 ، رجال العلَّامة : 154 ، تنقيح المقال 3 : 167 . « 3 » التّهذيب 1 : 28 حديث 72 ، الاستبصار 1 : 49 حديث 138 ، الوسائل 1 : 202 الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء حديث 9 . « 4 » التّهذيب 1 : 28 ، الاستبصار 1 : 49 . « 5 » « ق » بزيادة : مخرج . « 6 » أحكام القرآن للجصّاص 3 : 367 ، بدائع الصّنائع 1 : 18 ، عمدة القارئ 2 : 300 ، المجموع 2 : 95 .